الشيخ الصدوق
51
التوحيد
به ( 1 ) وما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأضداد منزها ، كذب العادلون بالله إذ شبهوه بمثل أصنافهم ( 2 ) وحلوه حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزوه بتقدير منتج خواطرهم ( 3 ) وقدروه على الخلق المختلفة القوى بقرائح عقولهم ( 4 ) وكيف يكون من لا يقدر قدره مقدرا في رويات الأوهام ، وقد ضلت في إدراك كنهه هواجس الأحلام لأنه أجل من أن يحده ألباب البشر بالتفكير ، أو يحيط به الملائكة على قربهم من ملكوت عزته بتقدير ، تعالى عن أن يكون له كفو فيشبه به لأنه اللطيف الذي إذا أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات غيوب ملكه ، وحاولت الفكر المبرأة من خطر الوسواس إدراك علم ذاته ( 5 ) وتولهت القلوب إليه لتحوي منه مكيفا في صفاته ( 6 ) وغمضت مداخل العقول من حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم إلهيته ( 7 ) ردعت خاسئة وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلصة إليه سبحانه ، رجعت إذ جبهت
--> ( 1 ) لأن ما عداه كائنا ما كان مخلوق له ويمتنع أن يكون المخلوق مشبها بالخالق . ( 2 ) في نسخة ( ج ) ( بمثل أصنامهم ) . ( 3 ) جزوه من الجز بمعنى القطع ، ومنتج على بناء المفعول من باب الأفعال بمعنى النتيجة ، وفي البحار وفي نسخة ( و ) و ( ب ) ( وجزوه بتقدير منتج من خواطر هممهم ) وفي نسخة ( د ) ( وحدوه بتقدير منتج من خواطر هممهم ) . ( 4 ) الخلق بكسر الأول وفتح الثاني جمع الخلقة ، ولا يبعد أن يكون بفتح الأول وسكون الثاني والمختلفة فارغ الضمير ، والقوى بالرفع فاعله واللام في قوى بدلا عن الضمير الراجع إلى الخلق ، وفي النهج ( على الخلقة المختلفة القوى ) . ( 5 ) الفكر جمع الفكرة ، وفي النهج ( وحاول الفكر المبرأ ) وفي نسخة ( ج ) ( وحاولت الفكرة المبرأة ) . والخطر بالفتح فالسكون مصدر بمعنى الخطور . ( 6 ) مكيفا مصدر ميمي بمعنى التكييف والكيفية ، مفعول لتحوي ، أو على بناء المفعول صفة لمحذوف أي لتحوي منه تعالى شيئا مكيفا في صفاته ، أو حال من الضمير ، وفي النهج ( وتولهت القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته ) . ( 7 ) أي لطفت ودقت طرق تفكير العقول بحيث يمتنع وصفه أي وصف لطف الطرق وغموضها ، أو الضمير المنصوب يرجع إليه تعالى فالحيثية تعليل ، وفي النهج وفي نسخة ( ج ) ( في حيث - الخ ) ، وفي نسخة ( ب ) و ( د ) ( لتناول علم إلهيته ) وفي النهج ( لتناول علم ذاته ) .